مدخل إلى نظام التشغيل Operating System – أنظمة تشغيل الحواسيب والهواتف

138

[ad_1]

يتعامل الإنسان مع الحاسب من خلال واجهة رسومية يتفاعل معها بمؤشر الفأرة أو باللمس، ليستخدم برامج وتطبيقات مثبتة عليه لإنجاز مهامه اليومية، وتصل طلباته عن طريق تلك التطبيقات إلى المكونات المادية للحاسب من خلال طبقة وسيطة أخرى هي المسؤولة عن التحكم في هذه المكونات المادية، وتلك الطبقة الوسيطة تسمى بنظام التشغيل.

تعريف نظام التشغيل

تعريف نظام التشغيل

ببساطة، يكون لدينا نحن المستخدمين مجموعة من الطلبات التي نريدها من الحاسب، مثل التقاط صورة أو كتابة رسالة أو إجراء عملية حسابية مثلًا، فنستخدم تطبيقًا مخصصًا لتلك المهمة نستطيع التفاعل معه، مثل الكاميرا أو معالج النصوص أو الآلة الحاسبة، ويرسل التطبيق تلك البيانات التي نُدخلها إليه، سواء ضغطنا على زر التقاط الصورة أو كتابتنا لنص الرسالة أو لأطراف العملية الحسابية، يرسلها التطبيق إلى مجموعة من البرمجيات تسمى في مجملها بنظام التشغيل.

يعالج نظام التشغيل تلك البيانات التي التقطها من التطبيقات ثم يترجمها في صورة إشارات كهربية يرسلها إلى المكونات المادية للحاسب لتنفيذ ما يلزم لتحقيق المهمة التي نريدها، فيرسل إشارات إلى الكاميرا لتلتقط الضوء المحيط بحساس الصورة ثم يعالج تلك البيانات فيكون الصورة التي التقطناها.

وبالمثل في حالة الرسالة والعملية الحسابية، حيث يرسل إشارات إلى المعالج والذاكرة ليخزن الرسالة في القرص الصلب إن كنا نريد حفظها، وإلى المعالج ليحسب ناتج العملية الحسابية التي أدخلناها إليه، ثم يعيد إلينا هذا الناتج.

وهكذا فإن نظام التشغيل عبارة عن مجموعة من البرمجيات التي تدير مكونات الحاسب المادية على الوجه الأمثل الذي يضمن سلامة عمل تلك المكونات مع تنفيذ المهام التي نريدها من الحاسب في نفس الوقت. لكن هذه الصورة المبسطة لدور نظام التشغيل يدخل تحتها كثير من المفاهيم الأكثر تعقيدًا، والتي قد نتعرض لبعضها بعد قليل.

أمثلة لأنظمة التشغيل المشهورة

قبل أن ننظر في أنواع أنظمة التشغيل نريد أولًا أن نقدم بعض الأمثلة على أنظمة التشغيل المشهورة التي بين أيدينا، كي نضع تصورًا لما سيأتي في العناوين التالية أدناه عند تفصيل أنواعها.

نظام التشغيل مايكروسوفت ويندوز

نظام التشغيل ويندوز Windows من شركة مايكروسوفت هو أشهر أنظمة التشغيل على الإطلاق والمتصدر في نسب الاستخدام على مستوى العالم، وهو نظام تشغيل للحواسيب المكتبية والمحمولة، متعدد المهام وعام الأغراض، وهو غني عن التعريف، ولا يقتصر استخدامه على حواسيب شركة معينة، وإنما يمكن تثبيته على أي حاسب مكتبي أو محمول.

نظام ويندوز هو نظام مغلق واحتكاري لشركة مايكروسوفت المالكة له، وآخر نسخة منه وقت كتابة هذه الكلمات هي ويندوز 11. لا يمكن التعديل في النظام والبناء عليه ليوافق احتياجات متخصصة، بل يُستخدم كما تقدمه الشركة دون تعديل، وهذا يقودنا إلى المثال التالي لأنظمة التشغيل.

أنظمة تشغيل لينكس

تُسمى أحيانًا توزيعات لينكس، وهي أنظمة تشغيل مفتوحة المصدر، أي يستطيع أي أحد أن يطلع على شيفراتها المصدري ويعدّل فيها ويبني عليها أنظمة تشغيل جديدة لتناسب احتياجاته أو احتياجات فئة معينة من المستخدمين، وهي أنظمة كذلك موجهة للحواسيب عامة الأغراض والحواسيب المحمولة مثل ويندوز، لكن تختلف هنا في أنها تزيد على ذلك قليلًا.

وذلك أن جميع الحواسيب الخارقة في العالم تقريبًا تعمل بأنظمة لينكس، وهي حواسيب عملاقة تستخدمها الشركات الكبرى والدول لإجراء تجارب المحاكاة العلمية واختبار النظريات الفيزيائية وحساب مسارات الأجرام السماوية وغيرها. كذلك فإن نظام تشغيل أندرويد الشهير الخاص بالهواتف هو نسخة من نسخ لينكس معدّلة لتناسب موارد الهاتف المحدودة.

وبسبب تلك الإمكانية الكبيرة في تعديل أنظمة تشغيل لينكس فإنه يدخل في أنواع كثيرة من الحواسيب غير التي يعمل عليها ويندوز، وقد كانت تجربة أحد أنظمة لينكس قبل أعوام تجربة صعبة على من اعتاد نظامي ويندوز أو ماك، لكن الآن صارت أسهل كثيرًا لما تطورت معه التوزيعات (الإصدارات) لتناسب المستخدمين الجدد.

نظام تشغيل ماك MacOS

على عكس الأمثلة السابقة فإن نظام تشغيل ماك أو إس MacOS، الخاص بشركة أبل، لا يعمل إلا على حواسيبها فقط، وهو نظام مغلق كما في حالة ويندوز.

وتوجه شركة أبل نظام ماك ليتوافق مع بقية الأجهزة التي تنتجها مثل هواتف ايفون وساعاتها الذكية وأنظمة البيت الذكية مثل السماعات وغيرها، من حيث تجانس تجربة الاستخدام على تلك الأجهزة جميعًا.

أنظمة التشغيل الأخرى

لا شك أن العالم فيه مئات أنظمة التشغيل الأخرى التي تناسب شتى الاحتياجات والأغراض، لكننا ذكرنا الأمثلة الأشهر لتقريب الصورة، وبدلًا من ذكر أسماء أخرى لمنتجات قد تكون غير معروفة للمستخدم، فإننا سنذكر الأنواع التي بُنيت عليها تلك الأنظمة والاستخدامات التي تخصص لها.

أنواع أنظمة التشغيل

تتنوع أقسام أنظمة التشغيل وفقًا لنوع العتاد الذي ستعمل عليه، ووفقًا للغرض من استخدام ذلك العتاد، وفيما يلي أهم أنواعها:

أنظمة التشغيل متعددة المهام

لا تستطيع أنظمة التشغيل وحيدة المهام تشغيل أكثر من برنامج واحد في نفس الوقت، كما يوحي اسمها، على عكس نظام التشغيل متعدد المهام الذي ينفذ أكثر من برنامج في نفس الوقت من خلال توزيع وقت التنفيذ على المهام والبرامج التي ينفذها، لكن هذا التوزيع يكون على فترات زمنية متقاربة للغاية بحيث يبدو للمستخدم أن جميع البرامج تعمل معًا في نفس الوقت.

أنظمة التشغيل متعددة المستخدمين

بناء على نفس مفهوم تعدد المهام في الفقرة أعلاه، فإن أنظمة التشغيل متعددة المستخدمين تسمح لعدة مستخدمين بالتفاعل مع موارد الحاسب -مثل مساحة التخزين ومعالجة العمليات والذاكرة- في نفس الوقت.

أنظمة التشغيل المدمجة

يمثل نظام التشغيل المدمج embedded system حاسوبًا يوضع في آلة أكبر مثل تلفاز ذكي أو ذراع روبوت، وتكون مهام نظام التشغيل هنا محددة للغاية، مثل تحريك ذراع الروبوت في سلسلة حركات معينة، أو التحكم في التلفاز ووصوله إلى الإنترنت، وهكذا.

وتُستخدم أنظمة التشغيل المدمجة في أجهزة إنترنت الأشياء Internet of Things مثل المصابيح الذكية وحساسات الحرارة وغيرها، وفي صيانة السيارات والتحكم في حرارتها، وأنظمة الملاحة في الطائرات، ومتعقبات الموقع GPS trackers والأساور الرياضية fitness trackers.

وقد يكون نظام التشغيل المدمج أحد الأنظمة المشهورة مثل لينكس، لكن توجد حالات تُستخدم فيها أنظمة تشغيل في الوقت الحقيقي تكون أكثر دقة وأقل سماحية بالخطأ، في استخدامات مثل أنظمة المكابح في السيارات مثلًا.

أنظمة التشغيل في الوقت الحقيقي

يختلف نظام التشغيل في الوقت الحقيقي عن أنظمة تشغيل الحاسب أو أنظمة تشغيل الهواتف التي يعتادها المستخدم، فبينما يكون حجم نظام التشغيل المعتاد 4-20 جيجابايت أحيانًا، وفيه الكثير من التطبيقات ويقبل تثبيت التطبيقات التي يحتاج إليها المستخدم، فإن نظام التشغيل في الوقت الحقيقي Realtime Operating System يكون حجمه صغيرًا -20 ميجابايت مثلًا-.

ويُستخدم نظام التشغيل في الوقت الحقيقي في البيئات الحرجة مثل التي يؤدي الفشل فيها إلى كوارث، مثل متحكمات الطيران flight controlers والروبوتات وأجهزة تنظيم ضربات القلب، وكذلك في الآلات التي تتكرر مهامها، أي إذا كلما وقع نفس حدث الإدخال فإننا نحصل على نفس الخرج، إضافة إلى الأداء العالي والأمان، وجدولة المهام وفقًا لأهميتها وليس ترتيبها.

لماذا توجد أنظمة تشغيل كثيرة للحواسيب؟

أنواع نظام التشغيل

قد يتبادر سؤال إلى الذهن بعد هذا الشرح أعلاه لأمثلة أنظمة التشغيل وأنواعها، وهو أليس من الأفضل لو كان هناك نظام تشغيل واحد فقط لكل تلك الأجهزة؟

الواقع أن ذلك سيكون أمرًا رائعًا ومريحًا لكل من المستخدمين والشركات على حد سواء، لكن لأن أي أحد يستطيع تطوير نظام تشغيل خاص به إذا كان لديه المعرفة الكافية بالبرمجة وعلوم الحاسب، ولأن احتياجات الناس تختلف عن بعضها، فإن كل شركة أو مجموعة قد تحتاج إلى نظام تشغيل يناسب طبيعة عملها.

وبالمثل فإن بعض البرمجيات التي تعمل على الحاسبات المكتبية قد لا تناسب العمل على الهواتف الذكية مثلًا، كبرامج التصميم الهندسي والإخراج الفني مثلًا، فنحتاج إلى أجهزة مختلفة أيضًا لتناسب هذه، وكما رأينا فإن بعض أنظمة التشغيل قد يتجاوز حجمها 20 جيجا بايت، وهي مساحة كبيرة للغاية على الهاتف أن يتحملها، إضافة إلى أن واجهة الاستخدام الخاصة بنظام ويندوز مثلًا قد لا تناسب شاشات الهاتف الصغيرة، فينبغي تطوير واجهات مختلفة للعمل معها.

وهذا يظهر في مثال نظام التشغيل أندرويد المبني على نظام لينكس، حيث عُدِّل فيه كثيرًا ليوافق شاشات الهواتف ومعالجاتها الصغيرة وبطاريتها المحدودة السعة كذلك، وليستطيع استخدام الرقائق الموجودة في الهاتف والخاصة بالاتصال اللاسلكي والاتصالات الخليوية.

تعريفات العتاد في أنظمة التشغيل

بما أن بعض أنظمة التشغيل تكون عامة الأغراض -مثل نظام ويندوز- فلماذا لا تعمل بعض قطع العتاد عليها بالصورة المثلى؟

قد يلاحظ المستخدم بعد تثبيت نظام التشغيل على الحاسب مباشرة أن العناصر والأيقونات على الشاشة تبدو كبيرة الحجم، أو أن لوحة اللمس في الحاسب المحمول laptop لا تعمل كل وظائف التمرير فيها، رغم أن الشاشة سليمة وأن لوحة اللمس متصلة وتعمل بكفاءة، وهذا يكون بسبب برمجيات تسمى تعريفات العتاد، وهي تعرِّف نظام التشغيل على هذه القطعة الموصولة بالحاسب ليستطيع تفعيل كل وظائفها.

ورغم أن أنظمة التشغيل المشهورة الآن تكاد تتعرف على جميع القطع المشهورة مثل لوحات المفاتيح والفأرة والشاشات وغيرها، إلا أن بعض القطع التي لا يستخدمها إلا فئات محدودة من المستخدمين قد تحتاج إلى تعريفات خاصة قبل استخدامها، مثل بطاقات المداخل الإضافية Express Cards -وهي بطاقات خاصة فيها مداخل USB مثلًا أو قارئات بطاقات بنكية أو غيرها، تُوصل بالحاسب- والطابعات والكاميرات الرقمية وغيرها، وتأتي مع تلك الأجهزة والقطع في الغالب برمجيات تعريف خاصة بها.

هل تعمل البرامج على جميع أنظمة التشغيل؟

تظهر هذه المشكلة للذين ينتقلون من نظام تشغيل إلى آخر إما لأسباب تقنية كما في حالة الذين ينتقلون من نظام ويندوز إلى أحد أنظمة لينكس بسبب طبيعة عمله أو بسبب مزايا في أنظمة لينكس غير موجودة في ويندوز، خاصة للعاملين في البرمجة وإدارة الخوادم مثلًا، أو بسبب شرائه لحاسب من شركة مختلفة، كما في حالة من يشتري أحد حواسيب شركة أبل.

وتتلخص في أنه قد يكون من المستخدمين لحزمة برامج مثل طقم المكتب في مايكروسوفت مثلًا Office، ثم ينتقل إلى لينكس فلا يستطيع استخدامه أو تشغيل نفس البرنامج على نظام التشغيل الجديد، فلماذا لا يعمل البرنامج رغم أنه نفس الحاسب، وما تغير إلا نظام التشغيل فقط؟

الواقع أن نظام التشغيل كُتب بواسطة لغات برمجية، وينبغي كتابة البرامج بلغات برمجية تتوافق مع هذه اللغات التي يقبلها نظام التشغيل ويستطيع تفسيرها، فإذا أردنا تشغيل برنامج مثل معالج النصوص Word مثلًا على نظام تشغيل ماك، فيجب كتابة نفس البرنامج بلغة يستطيع نظام ماك أن يفسرها ويتعامل معها، وبنفس المنطق فإن التطبيقات المخصصة للهواتف مثلًا لا تعمل على الحواسيب المكتبية.

على أنه توجد طرق أخرى لتشغيل البرامج على أنظمة تشغيل غير التي كُتبت من أجلها، من خلال آلات التشغيل الوهمية Virtual Machines، وهي برامج تحاكي إنشاء حواسيب افتراضية داخل الحاسب تُخصص لها مساحة من القرص الصلب والذاكرة ليعمل عليها نظام تشغيل مختلف بالكلية داخل النظام الأساسي، لكنها تحتاج إلى أن يكون الحاسب نفسه قويًا بما يكفي لتشغيل نظامين معًا.

أو في صورة أقل من هذا، بيئات التشغيل البرمجية، وهي برمجيات توفر قاعدة برمجية تعمل عليها البرامج التي لا يمكن تشغيلها على نظام التشغيل مباشرة، مثل بيئات تشغيل جافا التي يجب تثبيتها قبل تثبيت أي برنامج مكتوب بلغة جافا.

خاتمة

رأينا في هذه المقالة لمحة مختصرة عن أنظمة التشغيل الخاصة بالحواسيب، وتعرفنا على أنواعها ومهامها ونظرنا في أمثلة عليها، وهي أساس أي عمل أو وظيفة أو مهمة نريد تنفيذها هذه الأيام سواء للبيت أو العمل، فينبغي أن تكون لدينا معرفة أساسية بها وبكيفية عملها، فهي مما لا يسع المرء جهله.

فإذا أردت الاطلاع على مدخل شامل لعلوم الحاسب وأنظمة التشغيل فإننا ننصحك بدورة علوم الحاسوب، أو إذا كانت لديك معرفة أساسية وتريد التعمق قليلًا في أنظمة التشغيل فربما تود النظر في كتاب أنظمة التشغيل للمبرمجين.

كذلك من المهم أن يتعلم المستخدم كيفية حماية بياناته الشخصية وحاسبه وتأمين تصفحه على الإنترنت، وهنا لا نجد أفضل من كتاب دليل الأمان الرقمي الذي يأخذك خطوة بخطوة إلى تأمين نفسك وتوعيتها بالمخاطر المحيطة ببياناتك على الويب وعلى أجهزتك الشخصية.

اقرأ أيضًا

[ad_2]

المصدر